صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
104
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
المقربين وان إلى ربك المنتهى والمثال لذلك في هذه الدنيا الأب الشفيق والأستاذ الرفيق في تعليم التلامذة والأولاد واخراجهم إياهم من ظلمات الجهالات إلى فسحه العلوم والمعارف ليتمرن التلامذة والأولاد ويكمل الاباء والاستاذون باخراج ما في قوه نفوسهم من العلوم والمعارف والصنايع والحكم إلى الفعل والظهور اقتداء بالباري جلت عظمته وكبرياء ه وتشبها به في حكمته إذ هو العلة والسبب في اخراج الموجودات من القوة إلى الفعل ومن الخفاء إلى الظهور فكل نفس علومها أكثر وصنائها احكم وأعمالها أجود وإفاضتها على غيرها أكثر فنسبتها إلى الله أقرب وتشبهها به أشد وهذه هي رتبه الملائكة الذين لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون فيبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ولهذا المعنى قال الحكماء في حد الفلسفة انها التشبه بالاله بقدر الطاقة البشرية ومفاده ان من يكون علومه حقيقية وصنائعه محكمه واعماله صالحه واخلاقه جميله وآراؤه صحيحه وفيضه على غيره متصلا يكون قربه إلى الله وتشبهه به أكثر لان الله سبحانه كذلك واما الخيرات والشرور المنسوبة إلى النفوس الانسانية من جهة دخولها تحت الأوامر والنواهي الدينية والاحكام والافعال الناموسية فجميعها سواء عد من الخيرات كالقيام والصيام والحج والعمرة والزكاة والامر بالمعروف والنهى عن المنكر وصله الرحم وعيادة المريض وتشييع الجنازات وزيارة القبور لأولياء الله وغير ذلك من الطاعات أو عد من الشرور والمعاصي كالزنا والسرقة والنميمة والقتل واكل مال اليتيم والظلم والجور والطغيان وأشباهها من المعاصي أمور وجوديه ( 1 ) والوجود لا ينفك عن خيرية ما فكل
--> ( 1 ) فيه تأمل بل حيثية المعصية في الافعال جهات عدمية والدليل على ذلك ان كل معصية من المعاصي يماثلها من نوع فعلها طاعة لا يفرق بينهما الا ما في أحدهما من موافقه الامر الشرعي أو العقلي وفي الاخر من مخالفته وتركه كالزنا والنكاح واكل مال الغير ظلما أو برضى منه والقتل ظلما أو قصاصا فعنوان المخالفة والترك هو جهة المعصية في الفعل وهو معنى عدمي غير موجود ولذلك وقعت في الكلام الإلهي نسبه عامه الأشياء إلى الخلق والحسن ونسبه المعصية إلى السوء وتسميتها سيئه قال تعالى الله خالق كل شئ وقال الذي أحسن كل . وقال بئس الاسم الفسوق ولعل المصنف أراد بكونها موجوده موجودية الافعال المعنونة بعناوين المعاصي ويشهد به ما في ذيل كلامه من ارجاعه الذم والقبح في الغيبة والزنا إلى مخالفه الامر وترك الطاعة ط مد .